عماد الدين الكاتب الأصبهاني
72
خريدة القصر وجريدة العصر
رياض الهوى متماديا ، واستبهمت جوادّ مذاهبه « 307 » ، وانحسمت موادّ مواهبه . فليس الوصول بهلك الأولاد ، بل بفكّ الأقياد ، ولا بترك ثراء الأموال ، بل بسفك دماء الآمال ، ولا بإتلاف المرء جسده ، بل [ ب ] « 308 » تلافيه ، فليس من أخرب مسجده ، كمن تلا فيه « 309 » . فكم من يأسو الكليم « 310 » ، بقصّة ( موسى الكليم ) ، ويبرئ الهيم « 311 » ، بحديث ( إبراهيم ) . فإنّ ( موسى ) سار بأهله ، وسرّ بفعله : غدا بنفسه مستقلّا « 312 » ، وراح لشخصه مستقلّا « 313 » . ولما جمع رطب الطّرب ، رجع إلى النّسب والنّشب « 314 » . هاجرهم لشانه ، وما جاهرهم بلسانه ، وقصد العود ، ووعد العود « 315 » ، وجنى رطب الشّجر ، وجنى « 316 » طلب النّظر ، واعترف بضعفه عن كنه الأمر « 317 » ، واغترف بكفّه من وجه البحر ، ولم يودع في وطاب « 318 » ، من ماء شرعه إلا وطاب « 319 » .
--> ( 307 ) جوادّ : جمع جادّة ، وهي وسط الطريق ، و - الطريق الأعظم الذي يجمع الطرق . ( 308 ) من ب ، والأصل « ولاتلاف » . ( 309 ) تلا : قرأ . ( 310 ) يأسو الكليم : يداوي الجريح . ( 311 ) الهيم : العطاش أشد العطش . ( 312 ) المستقلّ : المنفرد بتدبير أمره . ( 313 ) المستقلّ لشخصه : الذي يرى شخصه قليلا . ( 314 ) النشب : المال ، والعقار . ( 315 ) قصد الرجوع ، ووعد الزيارة أو بالزيارة ، يقال : وعده الشيء ، وبه . ( 316 ) الأصل : « وحا » ، ب : « وجنا » والصواب ما أثبتّه ، وهو من الجناية ، وذلك أن موسى عليه السلام طلب من اللّه سبحانه رؤيته ، فلم يجب إلى ما طلب ، ثم تاب إلى الله ، وخبره هذا في سورة الأعراف ، الآية 143 : ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلّمه ربّه ، قال : ربّ أرني انظر إليك . قال : لن تراني ، ولكن انظر إلى الجبل فإن استقرّ مكانه فسوف تراني . فلما تجلّى ربّه للجبل ، جعله دكّا ، وخرّ موسى صعقا . فلمّا أفاق ، قال : سبحانك تبت إليك . وأنا أوّل المؤمنين ) . ( 317 ) ب : « . . عن كنه النظر الأمر » ، ولا معنى لهذه الزيادة . وكنه الشيء : جوهره وحقيقته . ( 318 ) وطاب : جمع وطب ، بفتح فسكون ، وهو سقاء اللبن خاصة . ( 319 ) ما أراه أتى بالواو مع الفعل « طاب » إلا ليجانس « وطاب » في الفقرة السابقة .